أبي نعيم الأصبهاني
24
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عز وجل ، فإذا عرفوا اللّه فأخبرهم أن اللّه عز وجل قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلهم . فإذا فعلوا فأخبرهم أن اللّه عز وجل قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم » . * حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير بن معاوية ثنا خالد ابن أبي كريمة عن عبد اللّه بن المسور : أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه علمني من غرائب العلم . قال : « ما فعلت في رأس العلم فتطلب الغرائب ؟ ! » قال وما رأس العلم ؟ قال : « هل عرفت الرب ؟ » قال نعم ! قال : « فما صنعت في حقه ؟ » . قال ما شاء اللّه . قال : « عرفت الموت ؟ » قال نعم ! قال : « ما أعددت له ؟ » قال : ما شاء اللّه . قال : « انطلق فاحكم ها هنا ثم تعال أعلمك من غرائب العلم . قال الشيخ رحمه اللّه : فمبانى المتصوفة المتحققة في حقائقهم على أركان أربعة ؛ معرفة اللّه تعالى ، ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله ، ومعرفة النفوس وشرورها ودواعيها ، ومعرفة وساوس العدو ومكائده ومضاله ، ومعرفة الدنيا وغرورها وتفنينها وتلوينها وكيف الاحتراز منها والتجافي عنها ، ثم ألزموا أنفسهم بعد توطئة « 1 » هذه الأبنية دوام المجاهدة ، وشدة المكابدة وحفظ الأوقات ، واغتنام الطاعات ، ومغارقة الراحات ، والتلذذ بما أيدوا به من المطالعات ، وصيانة ما خصوا به من الكرامات « 2 » ، لا عن المعاملات انقطعوا ولا إلى التأويلات ركنوا ، رغبوا عن العلائق ، ورفضوا العوائق ، وجعلوا الهموم هما واحدا ، ومزايلة الأعراض طارفا وتالدا . اقتدوا بالمهاجرين والأنصار ، وفارقوا العروض والعقار ، وآثروا البذل والإيثار ، وهربوا بدينهم إلى الجبال والقفار ، احترازا من موامقة الأبصار ، أن يومى إليها بالأصابع ويشار لما أنسوا به من التحف والأنوار ، فهم الأتقياء الأخفياء والغرباء النجباء ، صحت عقيدتهم فسلمت سريرتهم * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا بكير بن مسمار عن عامر
--> ( 1 ) في ح : توحيد هذا الخ . ( 2 ) في الأصلين بدون متعلق